عبد الرزاق اللاهيجي
71
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
عنها كالكلى والجزئي والقضية والشيء والعلة ونظائرها وحملوا العوارض العقلية على ما يقابل العوارض الخارجية ولوازم الماهية وأرادوا بالعوارض الخارجية ما لو حملت على معروضاتها لصدق القضية خارجية فكل ما هو كل من المعدود منها يخرج عنها ومثل الجزئي والشيء والعلة يكون بهذا القيد خارجا أيضا ضرورة ان زيدا جزئي وشيء وعلّة في الخارج ثم لما رأوا خروج هذه الأمور عنها اعترض بعضهم على القدماء بعدّهم هذه الأمور منها وبعض آخر ارتكبوا تكلّفات بعيدة ليندرج هذه الأمور فيها ولم يظفروا على ذلك انتهى ما أردنا من كلامه وأقول التحقيق في هذا المقام ان يقال العوارض على ثلاثة أقسام عارض يكون الخارج ظرفا لوجوده كالسواد وعارض لا يكون الخارج ظرفا لوجوده ولكن يكون ظرفا لنفسه كالوجود وعارض لا يكون الخارج ظرفا لوجوده ولا لنفسه كالكلية والأول يكون الخارج ظرفا للاتصاف به لا محالة ويكون له ما يحازى به في الخارج والثاني يكون الخارج ظرفا للاتصاف به أيضا لكن لا يكون له ما يحاذى به في الخارج لان المراد ان يكون ما يحاذى به موجودا في الخارج بان يكون الخارج ظرفا لوجود ما يحاذى به لا ظرفا لنفسه والثالث لا يكون الخارج ظرفا للاتصاف به ولا له ما يحاذى به في الخارج فالأول يكون عروضه للمعروض في الخارج لا محالة بخلاف الثاني والثالث فان عروضهما انما يكون في العقل اما الثالث فظاهر وامّا الثاني فلانه لو كان له عروض في الخارج لكان له ثبوت ووجود لمعروضه في الخارج فان ذلك هو معنى العروض في الخارج فيكون الخارج ظرفا لوجوده وهو خلاف المفروض فجميع ما لا يكون الخارج ظرفا لوجوده يكون عروضه في العقل فيكون من المعقولات الثانية لكونه في الدرجة الثانية من التعقل لان عروضه لما كان في العقل وثبوت الشيء للشيء يتوقف على ثبوت المثبت له فمعروضه يجب ان يعقل ليعقل عروض العارض له سواء كان منشأ عروضه هو وجود المعروض في العقل كما في العوارض الذهنية كالكلية أو لا كما في ساير الأمور الاعتبارية حتى الإضافات فان الأبوة انما تعرض لذات الأب في العقل وان كان اتصافها بها في الخارج فحصلت رعاية وجه التسمية في الجميع ولا حاجة لذلك إلى التخصيص بما يكون منشأ عروضه هو الوجود في العقل واما قولهم لا يحاذى بها امر في الخارج فلا خراج المحمولات الذاتية فإنها ليست باجزاء حقيقية بل من الاجزاء التحليلية فهي بعد التحليل في الحقيقة عوارض عقلية منشأ انتزاعها نفس الذات بخلاف غيرها من العوارض العقلية فان منشأ انتزاعها امر خارج عن نفس الذات لكن يصدق ان لها ما يحاذى بها في الخارج وهو الهوية البسيطة الخارجية كالسواد مثلا فانّ هويّته في الخارج بحذاء اللونية التي هي جنس لها باعتبار وبحذاء القابضية التي هي فصلها باعتبار آخر فظهر صحة التعريف الموروث من القدماء ودخل جميع العوارض الاعتبارية العقلية فيه ولا يرد على من عدّ الأمور المعدودة منها ما أوردوا عليه ولا حاجة في دفعه إلى تكلف أصلا إذا عرفت ذلك فمعنى قول المصنف والشيئية من المعقولات الثانية انها من العوارض التي تعقل ثانية بان يكون عروضها للمعروضات حين كونها معقولة فيكون هي في الدرجة الثانية من التعقل وليست اى الشيئية متأصلة في الخارج اى موجودة فيه بان يكون الخارج ظرفا لوجودها وان كان ظرفا لنفسها ولعل لإفادة هذا المعنى لم يكتف بان يقول وليست في الخارج أو ليست متأصّلة فتفطن ويمكن ان يكون هذه الجملة معطوفة على معنى قوله من المعقولات الثانية اى من العوارض التي تعقل ثانية ولا تكون متأصلة في الخارج اى لا يكون بحذائها شيء أصيل في الخارج فيكون هذه الجملة بمعنى